السيد محمد حسين الطهراني
25
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فأجبت . لقد كان خاطئاً بالتأكيد ، إنّ قولكم هذا هو مغالطةٌ وكلامٌ شاعريّ ينبع من أوهام وتخيّلات واهية ولا يرتكز على أساس من البرهان والتعقّل . وقد دهش الجميع لقولي - وكانوا بحدود خمسة عشر طبيباً ، بينهم عدّة جرّاحين ورئيس ونائب رئيس المستشفى - وتأهبّوا للدفاع عن مقولتهم . فقلت . أسألكم أوّلًا ، ألا تقطعون إصبعاً أو أصابعاً سالمة بأيّوجهٍ من الوجوه ؟ فلو أصيبت - مثلًا - أصابع مريض ما بالجدري أو بالتعفّن والتلف أفلا تقطعونها ؟ أوَ لم يحتمّ واجبكم الطبّيّ قطعها في هذه الحالة ؟ ! قالوا . عند إصابة الأصابع بأيّ مرض معدٍ يؤدّي إلى انتشار العدوي وسريانها إلى باقي الأعضاء وتهديد حياة المريض وسلامته ، فتستلزم الحالة هنا قطع الأصابع واستئصالها . فقلتُ . الجواب هو ما تفضّلتم به ، والشرع الإسلاميّ يقطع أصابع السارق لا أصابع الشخص الأمين ، وإن لم تُقطع أصابع السارق فإنّ مرض السرقة سيسري إلى أيدي وأكتاف وجميع بدن المجتمع ، وسيؤدّي إلى مرض وفساد المجتمع بأسره ، وسيجعل السرقة تبدو أمراً هيناً سهلًا . ومضافاً إلى إعداد السارقين ، فإنّه سيهدّد راحة وأمن الرجال والنساء بكلّ وقاحة ويعرّض أموالهم ومكاسبهم وثمرة أتعابهم للسلب والمصادر سرّاً . فهو أوّلًا يمثّل تضييعاً وهدراً بلا داعٍ لرصيد عمر الأفراد بالقهر والاعتداء . وهو ثانياً سيدعهم يتجرّعون الحسرة ويعيشون حالة إلى أس بدلًا من الحياة المعتدلة التي كانوا يعيشوها كعريسينِ قد أثّثا حديثاً غرفةً وفرشاها وشرعا حياتهما الجديدة ، وهو ثالثاً يسلب راحة البال والنوم الرغيد والأمن من أفراد المجتمع . ورابعاً فإنّ السارق الذي كان ينبغي أن